محمد بن محمد ابو شهبة
401
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ « 1 » . وملأ الرعب قلوبهم ، واشتد الحصار عليهم ، وأيقنوا أن حصونهم لا تمنعهم من سوء المصير ، فسألوا رسول اللّه أن يجليهم ويؤمنهم على دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة أي السلاح . فصالحهم رسول اللّه على الجلاء ، وعلى أن لكل ثلاثة منهم بعيرا يحملون عليه ما شاؤوا من أموال ، فصاروا يخربون بيوتهم بأيديهم ليحملوا منها ما استطاعوا مما يحرصون عليه ، ولكيلا ينتفع بها المسلمون ، فمنهم من خرج إلى خيبر كحيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع ، ومنهم من ذهب إلى أذرعات بالشام ، وتركوا وراءهم للمسلمين مغانم كثيرة من غلال وسلاح وعقار ودور ، ولما كان المسلمون قد أخذوها صلحا بدون حرب ولا قتال ، فكانت فيئا من حق رسول اللّه يتصرف فيها كيف شاء ، وقد قسمها على المهاجرين دون الأنصار بعد أن استبقى منها قسما خصصت غلته لذوي القربى والفقراء والمساكين ، وبذلك أغنى اللّه المهاجرين وأزال فاقتهم ، ولم يأخذ من الفيء من الأنصار إلا أبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمة ، فقد شكوا فقرا ، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان فأحرزا أموالهما . وبإجلاء بني النضير أراح اللّه المسلمين من شوكة ثانية كانت تقض مضاجعهم ، ولو أن هؤلاء الأشرار نجحوا في مكيدتهم لقضوا على الإسلام في مهده ، وأية خسارة كان سيمنى بها العالم لو لم يستضىء بنور الإسلام وتعاليمه ؟ ولكن اللّه بالغ أمره لا محالة ، وقد أنزل اللّه سورة الحشر في هذه الغزوة وإليك موجز تفسيرها .
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآيتان 16 ، 17 .